روبرت روبن يحذر من مخاطر مالية واجتماعية وراء طفرة الذكاء الاصطناعي

روبرت روبن يحذر من مخاطر مالية واجتماعية وراء طفرة الذكاء الاصطناعي

حذّر وزير الخزانة الأميركي الأسبق روبرت روبن من أن موجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، رغم قدرتها على رفع الإنتاجية، قد تحمل مخاطر مالية واجتماعية لا تعكسها الأسواق بالكامل. وجاءت تصريحاته في مقابلة خلال منتدى غرينتش الاقتصادي، تناول فيها ترابط التزامات الشركات والديون المستخدمة لتمويل توسع القطاع.

ما المقصود بمخاطر الترابط؟

أبدى روبن قلقًا خاصًا مما وصفه بـ«مخاطر الدائرية»: أن ترتبط شركات الذكاء الاصطناعي وموردوها ومستثمروها بعقود والتزامات يعتمد بعضها على بعض. فقد يقترض مورد لتمويل توسع أعماله استنادًا إلى طلب متوقع من شركة أخرى؛ وإذا تعثرت تلك الشركة في الوفاء بالتزامها، قد يمتد الأثر إلى المورد والجهات التي موّلته.

لا يعني هذا أن سلسلة تعثر قد وقعت بالفعل. لكن روبن يرى أن احتمال حدوث اضطراب من هذا النوع يستحق اهتمام المستثمرين، خصوصًا مع ضخامة الالتزامات بين الشركات العاملة في الرقائق والبرمجيات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي. ويبقى السؤال، في رأيه، عما إذا كانت الإيرادات المستقبلية ستكفي لتبرير حجم الإنفاق والاقتراض الحاليين.

الديون وأسعار الفائدة

ربط روبن المخاطر المحيطة بالقطاع بسياق أوسع من ارتفاع تكاليف الاقتراض والقلق بشأن الأوضاع المالية للحكومات. وأشار إلى أن الأسواق بدأت تولي العجز والديون العامة اهتمامًا أكبر، محذرًا من أن ضعف الثقة بقدرة الحكومة على معالجة مشكلاتها المالية قد يؤثر في قرارات الاستثمار.

وفي الوقت نفسه، رفض افتراض أن زيادة الإنتاجية بفضل الذكاء الاصطناعي ستعالج وحدها المشكلات المالية للولايات المتحدة. فقد يساعد انتشار التقنية على تسريع النمو، لكن حجم المكاسب وتوزيعها وتوقيتها أمور لم تُحسم بعد. كما تساءل روبن عما إذا كانت جميع الاستثمارات الضخمة في القطاع ستحقق عوائد كافية، متوقعًا تفاوت النتائج بين الشركات.

تأثير محتمل في الوظائف

شملت تحذيرات روبن سوق العمل أيضًا. فهو يرى أن العاملين في المهن القائمة على المعرفة، ومنها المحاماة والمحاسبة والإنتاج التلفزيوني، قد يواجهون تغيرات كبيرة مع اتساع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي. وشدد على صعوبة انتقال المتضررين إلى أعمال جديدة إذا لم تتوافر برامج فعالة لمساعدتهم.

وتطرق روبن كذلك إلى سلامة أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة، معتبرًا إياها تحديًا يتجاوز حسابات الربح والخسارة. ورأى أن وضع ضوابط للتقنية يتطلب من الولايات المتحدة الموازنة بين الحد من المخاطر ومواصلة المنافسة الدولية.

ورغم هذه التحفظات، قال روبن إن الولايات المتحدة تظل مكانًا جاذبًا للاستثمار. لكنه ربط استمرار هذه الميزة بقدرة نظامها السياسي على التعامل بفاعلية مع القضايا المالية والتكنولوجية طويلة الأجل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *