أعادت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن استهلاك مراكز البيانات للكهرباء تسليط الضوء على شركتي أوراكل (ORCL) وبلوم إنرجي (BE). ودعا ترمب، في 21 أكتوبر 2026، مراكز البيانات الجديدة والكبيرة إلى توليد الكهرباء التي تحتاجها، وإتاحة أي فائض للمجتمعات المحلية أو لشبكة الكهرباء. واقترح أن تدفع الشركات عائداً مالياً للسكان أو المجتمعات التي تستضيف هذه المنشآت.
تأتي الدعوة وسط توسع سريع في إنشاء مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي. وتحتاج هذه المنشآت إلى إمدادات كهربائية كبيرة ومستمرة، بينما قد يستغرق توصيلها بالشبكات العامة وقتاً طويلاً. لكن تصريحات ترمب لم توضح بعد آلية إلزام الشركات بتوليد الكهرباء، أو طريقة تحديد العائد المالي للمجتمعات المحلية وتوزيعه.
لماذا تتجه الأنظار إلى أوراكل وبلوم إنرجي؟
تمثل شراكة الشركتين مثالاً قائماً على توليد الكهرباء بالقرب من مراكز البيانات. ففي أبريل 2026، أعلنت بلوم إنرجي اتفاقاً موسعاً مع أوراكل يتيح للأخيرة شراء أنظمة خلايا وقود بقدرة تصل إلى 2.8 غيغاواط. وأكدت الشركتان التعاقد مبدئياً على قدرة تبلغ 1.2 غيغاواط، مع بدء نشر الأنظمة في مشروعات أوراكل الأميركية. وهذه أرقام تتعلق بالاتفاق والتعاقد؛ ولا تعني أن كامل القدرة أُنشئ ودخل الخدمة بالفعل.
وقالت بلوم إنرجي إنها سبق أن سلّمت إلى أوراكل نظام خلايا وقود عاملاً خلال 55 يوماً. ويُظهر ذلك سبب اهتمام مشغلي مراكز البيانات بهذه التقنية: إمكان توفير مصدر كهرباء في موقع المشروع خلال فترة أقصر من انتظار بعض أعمال توسيع الشبكة أو توصيلها.
مشروع «جوبيتر» اختبار أكبر للنموذج
أعلنت أوراكل وشركاؤها أن مركز البيانات المعروف باسم «مشروع جوبيتر» في ولاية نيو مكسيكو سيعتمد على خلايا وقود بلوم إنرجي لتوليد الكهرباء في موقعه. وتحدث إعلان المشروع عن قدرة مخططة تصل إلى 2.45 غيغاواط. وقدمت أوراكل تعهداً بتحمل تكاليف الطاقة الخاصة بالمشروع، كما أعلنت التزامات مالية لدعم المدارس والبنية التحتية والخدمات المحلية. وتظل القدرة المذكورة والتزامات المشروع مختلفة عن كهرباء مولدة فعلياً أو مبالغ صُرفت بالفعل.
يمنح هذا الترتيب أوراكل فرصة لتسريع تشغيل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ويمنح بلوم إنرجي طلباً على أنظمة توليد الكهرباء الخاصة بها. لكنه لا يلغي تحدياً أساسياً: خلايا الوقود تحتاج إلى إمداد مستمر بالوقود. ولذلك تعتمد جدوى المشروع على توافر الغاز وتكلفته، إلى جانب مواعيد إنشاء البنية اللازمة لنقله.
ما الذي ينبغي مراقبته؟
سيكون الفارق بين القدرات المتعاقد عليها والقدرات التي تدخل التشغيل فعلياً مؤشراً مهماً لتقييم تقدم الشراكة. ومن المهم أيضاً معرفة التكلفة النهائية لتوليد الكهرباء، وما إذا كان المشروع يستطيع توفير فائض للشبكة من دون التأثير في احتياجات مركز البيانات نفسه.
أما بالنسبة إلى السكان، فلا يكفي نقل تكلفة إنشاء محطة الكهرباء من شركة المرافق إلى مشغل مركز البيانات وحده لضمان انخفاض الفواتير. فالأثر الفعلي سيتوقف على أسعار الوقود، وتكاليف ربط الشبكة، وشروط الاتفاقات المحلية، ومدى تنفيذ التعهدات المعلنة. وهكذا أصبحت تجربة أوراكل وبلوم إنرجي اختباراً عملياً لفكرة طرحها ترمب سياسياً، فيما تبقى نتائجها الاقتصادية مرهونة بالتنفيذ.





التعليقات (0)
نرحب بآرائكم. يرجى الالتزام بالاحترام عند المشاركة.
لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أول من يشارك رأيه.