
تفاوت المعارك في اليمن.. حسابات عسكرية ورهانات إقليمية حول باب المندب
14 أكتوبر 2026، تتصدر تعز والساحل الغربي وباب المندب مشهد القتال بين القوات الحكومية اليمنية والحوثيين، فيما تتبادل القوات الهجمات في مأرب والجوف وتبقى جبهات أخرى أقل نشاطاً. ويطرح هذا التفاوت تساؤلات عن أولويات الطرفين، وحدود تأثير الحسابات الداخلية والتوترات الإقليمية في اتجاه العمليات.
جبهات متفاوتة وخطة من ست مراحل
وحتى 13 أكتوبر، ساد هدوء نسبي خطوط البيضاء المتصلة بأبين وشبوة ولحج، ومناطق تماس في صعدة والضالع وحجة، مع مناوشات وضربات جوية في بعض المحافظات رغم محدودية القتال البري.
وكان وزير الدفاع اليمني طاهر العقيلي قد أعلن أن عملية «فجر اليمن» تتألف من ست مراحل، وأن القوات كانت في مرحلتها الأولى وقت تصريحاته الأسبوع الماضي. وقال إن استعادة صنعاء ستجري وفق التوقيت الذي حددته القيادة، مقدماً ذلك بوصفه هدفاً للعملية.
قدرات التشكيلات وأهمية الساحل
ويرى الباحث العسكري والإستراتيجي علي الذهب أن قدرة التشكيلات التابعة للحكومة على فتح محاور حاسمة تحدّ من توسيع الهجوم، وأن الخلافات بين القوى الموالية لها قد تؤثر في اختيار المناطق وتوقيت التحرك. كما يربط تنفيذ مراحل العملية بحسابات إقليمية تتصل بالمواجهة حول مضيق هرمز.
وفي قراءته لأهداف الحوثيين، يعتبر الذهب أن الضغط على تعز يخدم تثبيت مواقعهم الساحلية وتأمين المرتفعات والطرق المتصلة بباب المندب. ويرجّح، إذا تعثر تقدمهم نحو مدينة تعز، أن يتحول ثقل تحركهم جنوباً باتجاه رأس العارة ومحيط المضيق، وهي منطقة يراها مهمة للجماعة ولإيران الداعمة لها.
تداخل الداخل اليمني مع المواجهة الإقليمية
ويتقاطع هذا النقاش مع تقييم المبعوث الأممي هانس غروندبرغ، الذي قال أمام مجلس الأمن في 9 أكتوبر إن النزاع اليمني يرتبط بصورة متزايدة بأزمات المنطقة. وأشار إلى أن التهديدات الحوثية للسفن التجارية المرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر تتداخل مع التنافس على طرق التجارة والضغوط في سوق الطاقة.
وفي الوقت نفسه، شدد غروندبرغ على أن أي تسوية تحتاج إلى معالجة أسباب الصراع داخل اليمن، موضحاً أن التطورات الميدانية تؤثر في حسابات الأطراف بشأن توقيت الانخراط السياسي وشروطه. وأكد أن المكاسب العسكرية لا تغني عن المفاوضات اللازمة لإنهاء النزاع.
وقال المبعوث إنه أجرى خلال الشهر السابق لإحاطته اتصالات مع الحكومة اليمنية والحوثيين وأطراف إقليمية ودولية، شملت لقاءات في الرياض ومسقط والقاهرة وواشنطن.





التعليقات (0)
نرحب بآرائكم. يرجى الالتزام بالاحترام عند المشاركة.
لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أول من يشارك رأيه.