يتزامن تصاعد الهجمات الحوثية على السعودية مع اشتداد القتال في غرب اليمن وجنوبه، ما يضع أمن المدنيين والملاحة قرب باب المندب في قلب المشهد. وبينما تتفق قراءتان عرضتهما «سكاي نيوز عربية» على خطورة التصعيد، تختلفان في تفسير طبيعة الحرب والهدف الأبرز للتحركات العسكرية.
جبهات متصلة ومخاطر تتسع
أوردت «سكاي نيوز عربية» إعلان الرياض اعتراض صاروخ باليستي باتجاه العاصمة وتدمير صاروخين استهدفا خميس مشيط. وتأتي هذه التطورات بعد هجمات على مطار الملك خالد الدولي، أكدت السلطات السعودية وقوعها وما نتج عنها من ضحايا وإصابات. وفي اليمن، تتواصل المعارك في تعز ولحج والمناطق القريبة من باب المندب.
وكان المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ قد حذّر من اتساع الأعمال القتالية عبر جبهات عدة. وأشار إلى أن القوات الحكومية أفادت باستعادة مناطق حول باب المندب عقب هجوم مضاد، مع استمرار القتال في تعز ولحج. لذلك تبقى خريطة السيطرة الميدانية عرضة للتغير، ولا يصح التعامل مع إعلان أي طرف بوصفه حسمًا نهائيًا للمعركة.
قراءة تركز على مواجهة الحوثيين
يرى رئيس منتدى الخبرة السعودي أحمد الشهري أن الهجمات على المملكة تعكس، في تقديره، سعي الحوثيين إلى نقل الضغط خارج الجبهات اليمنية. ويعتبر أن تقدم القوات المناهضة للجماعة قد يدفعها إلى تكثيف الهجمات على أهداف سعودية لصرف الانتباه عن وضعها الميداني.
ويؤكد الشهري أن مستقبل اليمن ينبغي أن يقوم على مؤسسات الدولة وإنهاء سلاح الجماعات المسلحة خارج سلطتها. كما يربط قرار الحوثيين العسكري بالدعم الإيراني. وهذه قراءة تحليلية طرحها الضيف؛ ولا تثبت، بذاتها، الجهة التي اتخذت قرار كل هجوم أو أشرفت على تنفيذه.
باب المندب في صلب القراءة الثانية
أما محلل الشؤون السياسية والعسكرية مهند العزاوي، فيضع باب المندب في مركز حسابات التصعيد. وبرأيه، فإن الضغط على تعز والمناطق المحيطة بالمضيق لا يرتبط فقط بكسب أراضٍ داخل اليمن، بل قد يمنح الحوثيين قدرة أكبر على التأثير في طريق ملاحي يربط البحر الأحمر بخليج عدن.
ويختلف العزاوي مع اختزال الصراع في كونه مواجهة يمنية داخلية، مشيرًا إلى أثره المباشر في أمن الخليج والملاحة الإقليمية. لكنه يطرح تقديره لأهداف الحوثيين وللدور الإيراني باعتباره تحليلًا للمشهد، لا نتيجة تحقيق مستقل في نيات الأطراف.
ما الذي سيحدد مسار الأزمة؟
يتوقف اتجاه التصعيد على تطورات الجبهات القريبة من باب المندب، وتكرار الهجمات على المنشآت المدنية في السعودية، وقدرة المساعي السياسية على كبح المواجهة. أما النتيجة المؤكدة الآن فهي اتساع الخطر على المدنيين داخل اليمن وخارجه؛ وقد دعا المبعوث الأممي الأطراف إلى حماية المدنيين والبنية التحتية وإتاحة وصول المساعدات.






التعليقات (0)
نرحب بآرائكم. يرجى الالتزام بالاحترام عند المشاركة.
لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أول من يشارك رأيه.