خريطة «المحاور الثلاثة» المتداولة بعد خطاب نتنياهو.. ما مصدرها؟

خريطة «المحاور الثلاثة» المتداولة بعد خطاب نتنياهو.. ما مصدرها؟

 

أثار منشور متداول على منصة «إكس» نقاشاً بشأن خريطة قيل إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عرضها خلال حديثه عن العقيدة الأمنية لإسرائيل. وفسّر المنشور الخريطة على أنها تقسّم المنطقة إلى ثلاثة محاور: محور تقوده دول سنية، وآخر يرتبط بإسرائيل والإمارات، وثالث يضم إيران وحلفاءها. لكن الرجوع إلى النسخة الأصلية يُظهر أن هذه القوائم تختصر مفتاح الخريطة على نحو قد يغيّر معناها.

الخريطة منشورة منذ مايو

نشرت مؤسسة فريدريش إيبرت الألمانية الخريطة في 19 مايو 2026، ونسبت إعدادها إلى مارك زاكسير وماركوس شنايدر. أي أنها سبقت خطاب نتنياهو في أكتوبر بنحو خمسة أشهر، ولم تُعدّ أصلاً بوصفها وثيقة رسمية صادرة عن الحكومة الإسرائيلية.

قدّمت المؤسسة الخريطة باعتبارها قراءة تحليلية للعلاقات والتحالفات المحتملة في الشرق الأوسط. وتحدث النص المرافق لها عن تقارب بين إسرائيل والإمارات، وعن اصطفاف ناشئ يربط السعودية ومصر وتركيا وباكستان، إلى جانب إيران وشبكة حلفائها. واستخدم في وصف بعض هذه التكتلات صياغات احتمالية، لا إعلاناً عن قيام تحالفات رسمية مكتملة.

ماذا تعني ألوان الخريطة؟

يميز مفتاح الخريطة بين الدول الموضوعة في قلب كل تجمع والدول التي يعدّها معدّو الخريطة «صديقة» له. ففي التصنيف الأخضر، تظهر السعودية ومصر وتركيا وباكستان ضمن المجموعة الأساسية، بينما توضع دول أخرى بدرجة لونية مختلفة للإشارة إلى علاقات يُنظر إليها على أنها ودية. ويظهر تمييز مشابه في التصنيف المرتبط بإسرائيل والإمارات.

لذلك، لا يصح تحويل كل الأسماء الواردة في لون متقارب إلى أعضاء في حلف واحد، أو اعتبار الخريطة دليلاً على اتفاق سياسي أو عسكري بينها. كما أن تصنيف جماعات أو مناطق ضمن تصور الباحثَين لا يعني اعتراف الدول المعنية بذلك التصنيف.

ماذا قال البيان الإسرائيلي؟

البيان الذي نشره مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي في 18 أكتوبر بشأن العقيدة الأمنية تحدث عن فرص لإقامة تحالفات جديدة داخل المنطقة وخارجها. لكنه، في نصه المنشور، لم يسرد قائمة الدول والجماعات التي نسبها المنشور المتداول إلى «المحاور الثلاثة».

وعليه، فإن النقاش حول استخدام الخريطة في عرض نتنياهو ينبغي فصله عن مصدرها ومعنى رموزها: مصدرها دراسة منشورة قبل الخطاب، وتصنيفاتها تقدير تحليلي لمعدّيها. أما القول إن إسرائيل أعلنت عبرها تحالفاً رسمياً يضم جميع الأطراف المذكورة، فلا تسنده الخريطة الأصلية ولا نص البيان المنشور.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *