تداول حساب على منصة «إكس» خريطة قدّر فيها أن القوات التابعة للحكومة اليمنية تسيطر على 85% من مساحة البلاد، مقابل 15% لجماعة الحوثي، وأن مناطق الاشتباك وخطوط التماس تمتد على نحو 3%. كما حدد على الخريطة نقاطاً قرب تعز ومأرب والجوف بوصفها مناطق تستحق المتابعة مع استمرار العمليات العسكرية.
لكن المنشور لا يوضح مصدر هذه النسب أو تاريخ بيانات السيطرة التي استند إليها، ولا يشرح طريقة حساب مساحة المناطق المتنازع عليها. وتضم الخريطة نفسها لوناً لمناطق «لا معلومات» عنها، ولوناً آخر لتطورات الساحل الغربي؛ لذلك لا تكفي الصورة وحدها لتأكيد تقسيم مساحة اليمن إلى نسبتين حاسمتين.
جبهات تتحرك على أكثر من محور
تتفق التقارير الميدانية الحديثة على أن القتال لا يقتصر على موقع واحد. فقد شهدت محيط مدينة تعز وجبهات جنوبها مواجهات وهجمات متبادلة، بينما استمرت العمليات في مأرب والجوف. وفي الساحل الغربي، تبدلت مواقع السيطرة خلال الأسابيع الماضية، ما يجعل أي خريطة ثابتة عرضة للتقادم سريعاً.
وأشار تحليل لمشروع بيانات مواقع النزاع المسلح وأحداثها «ACLED» إلى أن مكاسب القوات الحكومية في بعض المناطق قابلتها خسائر في مناطق أخرى بمحافظة تعز. ويعني ذلك أن التقدم على جبهة معينة لا يمكن تعميمه تلقائياً على الوضع في البلاد كلها.
كيف تُقرأ نسب السيطرة؟
تختلف «السيطرة على مساحة من الأرض» عن السيطرة على المدن والطرق ومراكز السكان. كما أن وجود قوات موالية للحكومة في منطقة لا يعني بالضرورة خلوها من الاشتباكات أو تعرضها للهجمات. ولهذا يحتاج أي تقدير وطني دقيق إلى تاريخ محدد، وخريطة موثقة على مستوى المناطق، وتعريف واضح لما يُعدّ سيطرة فعلية أو منطقة متنازعاً عليها.
الخلاصة أن الخريطة المتداولة تلفت الانتباه إلى جبهات نشطة، لكن نسب 85% و15% و3% تبقى تقديرات صاحب المنشور، ولم يتوافر ما يكفي للتحقق منها بوصفها أرقاماً راهنة ودقيقة. والأدق متابعة التغيرات الموثقة في كل جبهة على حدة بدلاً من التعامل مع هذه النسب على أنها نتيجة محسومة.






التعليقات (0)
نرحب بآرائكم. يرجى الالتزام بالاحترام عند المشاركة.
لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أول من يشارك رأيه.